ابن كثير
142
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
بالحمد للّه رب العالمين عملا بهذه الآية . ثم روي عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق عن أبيه عن الحسين بن واقد عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال : من قال لا إله إلا اللّه فليقل على أثرها الحمد للّه رب العالمين وذلك قوله تعالى : فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . وقال أبو أسامة وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن جبير قال إذا قرأت فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فقل لا إله إلا اللّه وقل على أثرها الحمد للّه رب العالمين ثم قرأ هذه الآية فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . قال الإمام أحمد : حدثنا ابن نمير حدثنا هشيم يعني ابن عروة بن الزبير عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن بدر المكي قال كان عبد اللّه بن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا باللّه ، لا إله إلا اللّه ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ، لا إله إلا اللّه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يهل بهن دبر كل صلاة ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طرق عن هشام بن عروة وحجاج بن أبي عثمان وموسى بن عقبة ثلاثتهم عن أبي الزبير عن عبد اللّه بن الزبير قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » وذكر تمامه . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 66 إلى 68 ] قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) يقول تبارك وتعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين إن اللّه عز وجل ينهى أن يعبد أحد سواه من الأصنام والأنداد والأوثان وقد بين تبارك وتعالى أنه لا يستحق العبادة أحد سواه في قوله جلت عظمته : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً أي هو الذي يقلبكم في هذه الأطوار كلها وحده لا شريك له وعن أمره وتدبيره وتقديره يكون ذلك وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ أي من قبل أن يوجد ويخرج إلى هذا العالم بل تسقطه أمه سقطا ومنهم من يتوفى صغيرا وشابا وكهلا قبل الشيخوخة كقوله تعالى : لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ الحج : 5 ] وقال عز وجل هاهنا : وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ قال ابن جريج تتذكرون البعث ثم قال تعالى : هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ أي هو المتفرد بذلك لا يقدر على ذلك أحد سواه فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي لا يخالف ولا يمانع بل ما شاء كان لا محالة .